تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولا فرق بين من ادّعى ان عليا كان يخاف من هؤلاء الخلفاء أو ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخافهم أيضا ، وأنه من خوفهم كان يشهد لهم بالجنة ويزكيهم . وهذا لازم لهم ، بل هو قول الرافضة لأنهم قالوا : ان عليّ بن أبي طالب حجة اللّه على خلقه كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه معصوم كعصمة الأنبياء . وقالوا مع هذا : قد زكى أبا بكر وعمر وعثمان ، وصاهر بعضهم ، وصلى خلفهم ، وحج معهم ، ودخل الشورى وعمل بالاختيار ، وصلى خلف صهيب كما وصّى عمر ، وأطاع عمر كما وصّى أبو بكر ، وعمل لهم اعمالا كثيرة ، وأظهر تزكيتهم ، ومدحهم بايمانهم وإن كانوا كفارا ، كل هذا خوفا منهم وممن بعدهم من شيعتهم فما تبين / الحق إلى أن خرج من الدنيا . قلنا : فإذا كان هذا هو الحجة والمعصوم والقائم مقام الرسول فعل هذا بغير حق ، لم نأمن أن يكون كل من صاهر النبي ومدحه ونص عليه وشهد له بالجنة وأمر الناس بطاعته ان لا يكون هذا حاله ، وأنه فعل مثل فعل هذا الحجة ، وهذا ما لا حيلة لهم فيه ، وفيه فساد الديانات كلها ، وإلى هذا قصد هشام ابن الحكم حين وضع هذه البدعة فاعرف ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) وردت بهامش اللوحة 111 التعليق التالي : رحمك اللّه يا سيدنا اقضى قضاة الحكم القاضي عبد الجبار ، أحسنت في حججك على الفاسقين الملاعين الكلاب المارقين الكاذبين الخاطئين المنحرفين عن الحق الخبثاء الروافض ، كبتهم اللّه تعالى وأبعدهم ، حيث يفسقون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضي اللّه عنهم أجمعين ، قلت : ما رأيت كلام رد على الملاعين الروافض أحسن وأدق وأثبت وأقوى وأنجح من هذه الحجج التي ذكرها القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه هذا ، فلا بد للمعتني بردهم ان ينظر في هذا الكتاب المبارك ، وهذا قليل الوجود وغير معلوم لأكثر الناس ، ولو علموا اسمه لا يعلمون ما فيه من الفوائد الكثيرة ، فاحتفظ وكرر نظره . ولكن مؤلفه مشهور بالاعتزال فان تاب منه فمحله الفردوس الأعلى في مقام المقدمين ان شاء اللّه حيث نفع المسلمين بهذه الحجج واللّه اعلم .