وفي أناجيلهم وأخبارهم انه لما طلب جاءته أمه مريم ومعها أولادها يعقوب وشمعون ويهوذا ، فوقفوا حذاءه ، فقال لها وهو على الخشبة : خذي أولادك وانصرفي ، فما الذي بعد هذا في البيان ان مريم ولدت بعد المسيح من يوسف النجار هؤلاء الجماعة وكانوا إخوة المسيح من أمه ، فأي فضيحة تكون أبشع من هذا .
ومن عجيب امر النصارى ، ان أصحاب الأناجيل الأربعة قد قصدوا إلى ذكر نسب يوسف النجار خاصة ، وليس في ذلك نسب للمسيح إذ كان مولودا من غير ذكر ، وانما يتصل نسبه إلى سليمان بن داود عليهما السلام من قبل أمه لا من قبل أحد من الرجال ، وهذا تخليط بيّن وجهل ظاهر ، ولذلك وجد اليهود السبيل إلى الطعن في المسيح .
ولتعلم رحمك اللّه ، ان هذه الطوائف من النصارى أجهل عالم اللّه بالمسيح واخباره وأخبار أمه ، وان كل واحد من أصحاب هذه الأناجيل إنما تلفظ ما كتبه بعد المسيح بالدهر الطويل ، وبعد مضي أصحابه عمن لا يعرف ولا يحصل ، وفيها من الاختلاف والتناقض لما هم عليه ما يطول شرحه .
وفي أناجيلهم ان المسيح أتاه قوم من اليهود يسألونه آية فقذفهم وقال مجيبا لهم : إن القبيلة الخبيثة الفاجرة تطلب آية ولن تعطى آية خلا آية يونان النبي ، هذا على قولهم يدل انه ما معه آية بهذا الإفصاح ، وأنه ما ادعى ذلك عند / الحاجة إليه .
والنصارى لا تعرف الربوبية ولا تفرق بينهما وبين الانسانية ولا يقوم على أحد حجة بنقلهم وادعائهم إلا بآيات للمسيح ، ولولا شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للمسيح عليه السلام بالنبوة لما عرف أحد ذلك .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 201
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠١