يطفن على العزّاب والرهبان ، ويخرجن إلى الحصون التي فيها الرجال العزاب يبيحون لهن أنفسهن ابتغاء وجه اللّه والدار الآخرة والرحمة بالعزاب ، ومن فعل هذا منهن كان عندهن مشكورا محمودا على هذا الفعل ويدعا له ، ويقال لها : لا ينسى لك المسيح هذه الرأفة والرحمة .
وعندهم انه لا يحل للرجل أكثر من امرأة واحدة ، ولا يحل له أن يتسرى ولا بطأ بملك اليمين ، فإن صادق امرأة أو خادمة لم يكن بذلك بأس ولا عار ، وهذا مشهور ببلاد الروم كشهرة الزنا .
ولقد تحدث مصبح الطائي ، وأبو عبد اللّه الحسين بن الصقر ، وعبد الرحمن صاحب ابن الزيات وغيرهم من الغزاة ، وممن أقام بالقسطنطينية السنين الكثيرة في الأسر وغير الأسر ، فإنهم لطول الشقاء وعدم من بعثت المسلمين في فداء أو غزو ، اظهروا النصرانية تقية ، وانتشروا بينهم ، واختلطوا بهم .
فحدث من حدث منهم بعض من تنصر من الشجعان بعد الشدة وطول الشقاء ، قال : فأعطاني الملك وأجزل وقال لخدمه وأعوانه : / انظروا لهؤلاء المتنصرة نساء من ذوي اليسار يتزوجون بهن لتحسن أحوالهم ، فقال رجل منهم :
فلانة قد مات أبوها ، ولها ضيعة ومواش وأموال كثيرة نزوجها بهذا ، وأشار إليّ ، فزوجوني بها . فإذا هناك جمال ومال كثير فأقمت معها مسرورا ثم ضرب الملك بعثا على جماعة انا منهم ليخرج إلى مكان فيه زرع مستحصد يخاف عليه العدو أن يمنعهم منه ، ويكون مقامنا أربعين يوما ، ثم يأتي بعدنا عسكر يقوم مقامنا ونرجع إلى أهلنا . فخرجنا ، وأقمنا هذه المدة ، ثم جاء العسكر فسألت بعض الواردين عن أهلي ومنزلي ، فقال لي : قد تزوجت امرأتك بعد خروجك ، فاستثبتّ ذلك جيدا ممن ورد فأخبرت بهذا ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 171
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧١