كان يكون أقوى من العلم بذلك ، فلما لم يكن كذلك علمنا وتيقنا ان موسى عليه السلام ما قال ذلك ولا دعا إليه ولا فرضه وأن الامر لم يجر المجرى الذي ادّعيتموه .
يزيدك وضوحا لذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما عهد ان شريعته مزيدة علم ذلك كل من سمع الاخبار ممن صدقه أو كذبه ، فلو كان الامر كما ادّعوا لعلمنا ذلك بأخبارهم كما علموا ذلك من شأن نبينا بإخبارنا إياهم وبسماعهم ذلك منا .
وهذا أصل كبير سبيلك ان تعنى به وتكبر مراعاتك له ، فبه تعلم / أيضا بطلان دعاوى النصارى في ادّعائهم قيام المسيح من قبره ، وأنه عليه السلام أقام معهم بعد قيامه من قبره أربعين يوما ثم صعد إلى السماء وهم يرونه .
وهم يؤكدون هذا الكذب بأن يجعلوا له عيدا في يوم بعينه .
وبمثل ذلك تعلم بطلان دعواهم ان الخشبة التي صلب عليها المسيح وضعت على ميت فإذا هو حيّ يسعى ، وأن هذا كان ببيت المقدس جهارا في يوم شهدته النصارى واليهود والروم وأمم لم يحصها إلا اللّه لكثرتها . ولهذا نظائر من دعواهم .
وبه تعرف بطلان دعاوى المجوس لزرادشت المعجزات .
وبمثل هذا تعلم بطلان دعاوى الرافضة ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم استخلف أمير المؤمنين عليا على أمته ، وفرض طاعته عليهم أجمعين من الأحرار والعبيد والرجال والنساء وجعله حجة عليهم . وادّعوا انهم قد علموا ذلك بإخبار جماعات أخبروهم بذلك ، وأن اعتقادهم بذلك علم . فقلنا : لو كنتم بذلك عالمين وكان اعتقادكم لذلك علما ، لساويناكم في العلم بذلك لكثرة سماعنا
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 125
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٥