أحلّ الخنزير وأكله ، وصلى إلى المشرق ، وعطّل الختان / والوضوء والطهارة وغسل الجنابة ، وأخذ أصحابه بصيام الخمسين ، وشرع ذلك ودعا إليه ، ومن بلغ هذا فقد تناهى في المكابرة والمجاحدة ، اللهم إلا أن لا يكون يعرف اخبار المسيح والنصارى في زمانه ، والنصارى بعد موته ومضيه ، ولا عني بذلك . فسبيل من ادعى عليه ما يدعي عليه هذه النصارى وما تحكيه عنه وتتأوله عليه ، كسبيل من ادّعى عليه الأمور التي قدمنا ذكرها .
وفي النصارى قوم استبصروا وأسلموا وتتبعوا المواضع والألفاظ التي تدّعيها النصارى على المسيح ، وقالوا لهم : ما نعلم المسيح قال ذلك ، ولو قاله لما ضاق مجازة وتأويله ، كقولهم أنه قال : ابن البشر رب السبت ، وأني قبل إبراهيم وأنّى بأبي وأبى بي ، وما أشبه ذلك . فقالوا لهم : في التوراة ان موسى إله فرعون وإله هارون ، وأن هارون رسول موسى إلى فرعون ، وأن يوسف قال للمصريين : ان العزيز ربهم . وذكروا لهم عن إبراهيم ولوط وداود وسليمان وعن غيرهم من الأنبياء شيئا كثيرا ، ولا حاجة بك إلى ذكره ومعرفته ، ولو عرفته لم يكن به بأس ، ولكن ارجع ابدا إلى أصل الدعوة والنحلة ، والمعروف من قول النبي ، ورد المجهول بالمعلوم ، وقد استغنيت عن التأويل كما تقدم لك .
ومثل هذا ما يدعيه المنجمون على على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انه كان يذهب إلى ما يذهبون ، لأنه قال في كتابه :
« فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ : إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 »
»
وأنه قال :
« فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
« 2 »
»
و
« فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
« 3 »
»
هامش
( 1 ) الصافات 88
( 2 ) القمر 19
( 3 ) فصلت 16