قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا . فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 »
)
وانظر كيف يقول له :
إن هذا ليس من علمك ولا من علم قومك ، والعدوّ والوليّ يسمع ذلك .
وتأمل قوله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ )
« 2 » ثم عزاه وقال له : آياتك بيّنة وحجتك قائمة وإن عصوك ، فما هاهنا شبهة في مخالفتك ، ولا أمر يصدّ عن اتباعك ، ولست أول من قامت حجته فلم يتبع ، فقال له :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ »
« 3 » .
وانظر كيف يدل ويستطيل ويصول على العدو والولي بأن هذا إنما ناله بالوحي ، وانه ما قرأ كتابا ولا خط ، وأنه قد كان في غفلة من هذا فقال :
« وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ .
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »
« 4 » .
وقال له في أول سورة يوسف :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
« 5 » . ثم يقول في آخر السورة :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ
هامش
( 1 ) هود 49 وما بعدها
( 2 ) يوسف 102
( 3 ) يوسف 104 وما بعدها
( 4 ) العنكبوت 48
( 5 ) يوسف 3