وكان في مدّة إمامته بقيّة ملك المعتصم بن هارون « 1 » ، ومات المعتصم في ربيع الأوّل سنة مائتين وسبع وعشرين ، ونقل أنّ مدّة خلافته كانت ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيّام « 2 » .
ثمّ تولّى بعده الواثق أبو جعفر بن محمّد المعتصم بن الرشيد خمس سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما ، ومات يوم الأربعاء سادس ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين « 3 » ، وهي السنة التي ولد فيها العسكري ( عليه السلام ) « 4 » ، وكان عمر الواثق أربعا وثلاثين سنة « 5 » .
ثمّ تولّى بعده المتوكّل جعفر بن المعتصم « 6 » ، وكان شديد العداوة والبغض لآل محمّد ( عليهم السلام ) ، ولم يكن أحد في زمانه من الشيعة يذكر عليّا وأولاده أو زيارتهم علانية خوفا منه ، وكان من بغضه أدار الفرات على مكان قبر الحسين ( عليه السلام ) ليعدم أثره ، فلمّا صار الماء فوق مكان قبره ( عليه السلام ) وقف وافترق فرقتين يمينا وشمالا ، ودار حتّى التقا تحت المكان ، وبقي الوسط خاليا من الماء والماء مستدير حوله ، فسمّي من ذلك اليوم : بالحائر « 7 » .
فكانت مدّة خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيّام ، ثمّ هلك سنة سبع وأربعين ومائتين « 8 » .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 355 .
( 2 ) الجوهر الثمين 1 : 138 .
( 3 ) الجوهر الثمين 1 : 140 . وفي « ج ، ط » : أبو إسحاق بن محمّد بن المعتصم ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 : 94 ، الأئمة الاثنا عشر : 107 .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 3 : 216 .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي 3 : 217 .
( 7 ) بحار الأنوار 45 : 403 ، عوالم الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 728 / 6 .
( 8 ) تاريخ اليعقوبي 3 : 225 .