وتولّى بعده أخوه المنصور ، اسمه : عبد اللّه ، وكنيته : أبو جعفر الدّوانيقيّ ، وملك اثنين وعشرين سنة ، فكان منها في إمامة الصادق ( عليه السلام ) اثنتا عشرة سنة ، وبنى بغداد في خلافته سنة خمس وأربعين ومائة ، وانتقل إليها فكانت موضع تخت « 1 » بني العبّاس « 2 » .
وكان المنصور شديد البغض والعداوة للصادق ( عليه السلام ) ، وروي أنّه استدعاه مرّات متعدّدة يريد قتله فيصرفه اللّه عنه ، ثمّ حكى لبعض خواصّه بأمور عجيبة غريبة كان يراها تمنعه عن عزمه :
فنقل في مرّة أنّه سلّ بعض السيف ثمّ ردّه ، وحكى لمن يثق به : أنّه رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قد وقف قريبا منه ، بحيث لو أحدث شيئا لمنعه ، وفعل به ما يكره « 3 » .
وفي مرّة حكى أنّه رأى دابّة عظيمة وقد وضعت شفتها السّفلى في أسفل القصر وشفتها العليا في أعلاه ، ولم يبق إلّا أن تلتقم القصر بمن فيه « 4 » .
ونقل أنّه ( عليه السلام ) قال له في مرّة : « أريد منك أن لا تدعوني إلّا في أمر مهمّ ، فو اللّه لا تصحبني إلّا قليلا » فلمّا خرج أتبعه المنصور رجلا ، وقال : اسأله بي أم به ؟ فسأله ، فقال : « بل بي » « 5 » .
وممّا كان في زمان إمامته غير ما ذكر : خروج عمّه زيد وقتله بالكوفة سنة
هامش
( 1 ) التخت : مكان مرتفع للجلوس أو النوم ، وهو هنا كناية عن العرش والحكم .
( 2 ) معجم البلدان 1 : 457 .
( 3 ) مهج الدعوات : 198 .
( 4 ) مهج الدعوات : 202 .
( 5 ) الخرائج والجرائح 2 : 647 / 56 .