وهذا ما يستغنى عن افتراضه بناء على هذه الأطروحة . إذ يمكن للمهدي ( ع ) أن يعاشر أي شخص كما عرفنا . نعم ، يمكن أن يكون للثلاثين خصيصة الاطلاع على حقيقته ، وهو أمر لطيف ، إلا أنه لا يستلزم عدمهم وجود الوحدة الموحشة على أي حال .
النقطة الثالثة :
فيما تشترك فيه الروايتان من النص على اعتزال المهدي ( ع ) عن الناس .
وهذا يمكن حمله على أحد وجهين :
الوجه الأول :
أن يفسر بالاعتزال النسبي ، يعني اعتزاله بصفته الحقيقية ، وإن كان مرتبطا بالناس بصفته فردا عاديا في المجتمع . وهذا الوجه قريب من أطروحة خفاء العنوان . إلا أنه مخالف لكلتا الروايتين في ظاهرهما ، كما يتضح لمن قرأهما .
الوجه الثاني :
أن يعترف بعزلته عليه السلام ، بشكل مطلق . وهذا أقرب إلى أطروحة خفاء الشخص ، فإنها تستلزم العزلة المطلقة . ولكنه لا ينافي الأطروحة الأخرى لإمكان أن يرى المهدي ( ع ) حال انعزاله من دون أن تعرف حقيقته .
إلا إننا عرفنا انه لا حاجة إلى افتراض مثل هذه العزلة مع خفاء العنوان . إن لم تكن بنفسها ملفتة للنظر والتساؤل عن حقيقة هذا الفرد لا منعزل وعن سبب انعزاله ، مما يثير حوله الانتباه .
فإذا لم يصح الوجه الأول ، كما لم يصح الوجه الثاني انطلاقا من أطروحة خفاء العنوان ، الصحيحة ، لم يمكن القول بصحة المضمون المشترك بين الروايتين ، وإن كان مدعما برواية ابن مهزيار أيضا .
الأمر الثالث :
ما ورد من تسمية أولاده وسكنهم وأعمالهم .
تنص رواية الأنباري المشار إليها ، إن للحجة المهدي ( ع ) عدة أولاد في