الأمويين والعباسيين . وهي تعرف بمراجعة التاريخ العام ولسنا الآن بصدد تحليلها .
وإنما المهم محاولة فهم ما لم يحدث من ذلك . وهو أمران ، بحسب ما حددته الروايات :
الأمر الأول :
خروج اليماني الذي رايته ودعوته قائمة على الحق ، إن ثبت ذلك بالتشدد السندي الذي تسير عليه .
وحينئذ ، فاما أن نحمله على المعنى النوعي الرمزي أو نحمله على المعنى الشخصي الصريح .
فان حملناه على المعنى الشخصي ، بمعنى وجود شخص معين مناصر للحق متصف بهذه الصفات . . . فهو مما لم يعهد حدوثه في التاريخ ، فيكون منتظرا .
وهذا هو الأقرب إلى ظاهر التعبير ، وخاصة مع اتصافه بكونه يمنيا .
وإن حملناه على المعنى النوعي الرمزي الدال على وجود حركات وثورات محقة في عصر الفتن والانحراف ، تدعو إلى الحق وتلتزم به ، وهذا مما حدث في التاريخ بكثرة . . . منها الثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد ( ص ) في عصر الخلافة .
ولعله يوجد في مستقبل الزمان حركات أخرى بشكل وآخر ، تحدث فتزعزع الانحراف ، ونثبت معنى البطولة والصمود في سبيل الحق .
وهذا يندرج في الحقيقة ، تحت معنى التمحيص الاختياري الذي سبق أن عرفناه ، وهو المتضمن للاعلاء الإرادي إلى درجة الاخلاص والصبر في نفس الفرد والمجتمع . والثأر للحق دائما يكون على هذا المستوى الرفيع .
الأمر الثاني :
مقتل النفس الزكية ، فإنه أحد الثائرين في وجه الظلم والانحراف والطغيان . . . ولا تكون ثورته ناجحة ، بل يكون ذلك سببا لمقتله . وقد جعل مقتله علامة للظهور باعتبار أهميته وعمق فكرته .
سواء كان مما حدث فعلا ، كما رجحناه ، أو مما لم يحدث ، كما هو مقتضى الفهم الكلاسيكي الذي تعضده بعض الروايات التي أخرجها في البحار ، كما سمعنا .