ولكن هذا لا ينافي تأثيره في الأعمال الإسلامية الخيرة التي نراها سائدة في المجتمع . وذلك لإمكان أن يكون هو المؤثر في تأسيسها حال صغرها وضآلة شأنها ، وقد أودعها إلى المخلصين الذين يأخذون بها ويذكون أوارها ، بدون أن يلتفتوا أو يلتفت إلى حقيقة عمله ، بقليل ولا بكثير .
الشرط الثاني :
أن لا يؤدي عمله إلى التخلف والقصور في تربية الأمة ، أو اختلال شرائط يوم الظهور الموعود .
بيان ذلك : أننا أشرنا أن ليوم الظهور الموعود شرائط سوف نتعرض لها تفصيلا في مستقبل هذا التاريخ . ولكل شرط من تلك الشروط أسبابه وعلله .
تلك الأسباب التي تتولد وتنشأ في عصر ما قبل الظهور . حتى ما إذا آتت أكلها وأثرت تأثيرها بتحقيق تلك الشروط وإنجازها ، كان يوم الظهور قد آن أوانه وتحققت أركانه .
والمهدي عليه السلام ، حيث يعلم الشرائط والأسباب ، مكلف - على الأقل - بحماية تلك الأسباب عن التخلف أو الانحراف ، لئلا يتأخر تأثيرها أو ينخفض عما هو المطلوب انتاجها . إن لم يكن مكلفا باذكاء أوارها والسير الحثيث في تقدم تأثيرها .
ومن أهم شرائط اليوم الموعود : أن تكون الأمة ساعة الظهور على مستوى عال من الشعور بالمسؤولية الإسلامية ، والاستعداد للتضحية في سبيل اللّه عز وجل . أو على الأقل ، أن يكون فيها العدد الكافي ممن يحمل هذا الشعور ليكون هو الجندي الصالح الذي يضرب بين يدي المهدي ( ع ) ضد الكفر والانحراف ، ويبني بساعده المفتول الغد الإسلامي المشرق . ويكون الجيش المكون من مثل هذا الشخص هو الجيش الرائد الواعي الذي يملأ الأرض بقيادة المهدي ( ع ) قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
وإذا كان ذلك من الشرائط ، فلا بد من توفر أسبابه في زمن ما قبل الظهور ، في عصر الغيبة الكبرى ، والمحافظة على هذه الأسباب .
وإن السبب الرئيسي الكبير لتولد الوعي والشعور بالمسؤولية الاسلامية