وعلى أي حال ، فليس هناك أي دليل على صدور مثل هذه الروايات بعد هذا الثائر العلوي . ان لم يكن المظنون خلافه .
القرينة الثالثة :
إن هذا الثائر العلوي لم يكن زكيا ممحصا ، إذن ، فلا بد ان نتوقع مقتل مخلص ممحص بعد ذلك ، غير هذا الثائر .
والدليل على انحرافه ادعاؤه المهدوية ، فيما يروي عنه في مقاتل الطالبيين .
وقد قدمه أبوه على أنه هو المهدي ، بعد زوال الدولة الأموية وقبل تأسيس الدولة العباسية ، قائلا في خطبة له في بني هاشم « 1 » : « وقد علمتم أنّا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم فقد قتلوا صاحبهم - يعني الوليد بن يزيد - فهلم نبايع محمدا ، فقد علمتم أنه المهدي .
فقال له الإمام الصادق ( ع ) : « أنها واللّه ، ما هي إليك ولا إلى بنيك ، ولكنها لهؤلاء ، وان ابنيك لمقتولان » « 2 » .
وكان محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، منذ كان صبيا ، يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ، ويسمى بالمهدي « 3 » .
ولسنا نريد أن ندخل في مناقشة ذلك ، ويكفينا اليقين بأنه قتل قبل أن يملك العالم ، وهو دليل كاف على كذب المدعي ، كما قلنا . ولكن المقصود أنه على هذا المسلك لا يكون زكيا بل كذابا منحرفا . إذن فلا بد أن نتوقع مقتل شخص آخر يكون زكيّا ممحصا غير هذا الثائر .
والالتزام بانحراف هذا الثائر ، لو صح هذا النقل التاريخي ، أمر لا مناص منه . ولكنه لا ينفي كونه هو المقصود بالتنبؤ ، في علامات الظهور .
وأما تسميته بالنفس الزكية ، فقد سماه بذلك من كان يعتقد بكونه زكيا ، حتى اشتهر به ، وقد استعمل لقبه في الروايات طبقا لشهرته .
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 188 .
( 2 ) المصدر ، ص 189 .
( 3 ) المصدر ، ص 177 .