منحرفا أو كافرا يوفق لانتشار حكمه وسلطته على رقعة كبيرة من الأرض .
فيكون كل من اتبعه على الباطل ، وكل من خالفه على الحق .
واما على الأطروحة المقابلة ، وهي التي تنفي ان يكون الدجال شخصيا بذاته وانما هو عبارة رمزية عن التيارات الكافرة والمنحرفة فكريا وسياسيا واقتصاديا . . فهذا ما سنعرضه بشكل تفصيلي في الجهة الآتية . وقد يكون من الدليل عليها ما ورد من طول عمر الدجال على أي حال .
الأمر الثاني :
ما ورد من منع الدجال دخول الحرمين : مكة والمدينة ، بطريق اعجازي .
يدل عليه حديث الجساسة نفسه « 1 » إذ يقول فيه الدجال : « فلا أدع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان عليّ كلتاهما . كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده سيف صلتا يصدني عنها » .
وهذا الحديث غير صالح للاثبات التاريخي ، بعد التشدد السندي الذي اتخذناه .
وهو لا يوضح لما ذا يحرم على الدجال دخول مكة والمدينة ، ولما ذا يمنع عنهما منها اعجازيا . فان كلا الامرين لا يصحان .
فان هذه الحرمة لا يخلو حالها من أحد شكلين :
الشكل الأول :
أن تكون حرمة تكوينية قهرية ، يخططها اللّه تعالى من أجل حفظ احترام البلدين المقدسين من أن يعبث الدجال فيهما فسادا .
وهذه الحرمة غير ثابتة لهذين البلدين جزما ، والا لما أمكن احراق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية الأموي « 2 » ، ولا استباحة المدينة ثلاثة أيام في وقعة
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .
( 2 ) الكامل ، ج 3 ، ص 354 .