تحت عشرات الشعارات والمصالح بل المئات منها . وأما المؤيدين المغرورين بكل غاية من هذه الغايات ، والمتحمسين لها على اعتبارها الغاية القصوى في الكون بزعمهم . . . فأفرادهم يعدون بالآلاف بل بالملايين .
ولكن النبي ( ص ) لم يكن يمكنه التصريح قبل أكثر من ألف عام لا بعشرين ألف . حفظا لقانون : « كلم الناس على قدر عقولهم » . ولم يكن المجتمع يومئذ بقادر على تفهم شيء مما وقع بعد ذلك ، بأكثر مما صرح به الحديث الشريف . فان مجموع الممالئين لأوروبا بنص الحديث الشريف مائة وستون ألفا من الناس .
وأما ما أضافه أبو داود إلى الحديث ، وهو قوله : « ويثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتتلون ، فيكرم اللّه تلك العصابة بالشهادة . . » فهو عبارة عن الثورات التي يقوم بها المسلمون خلال التاريخ ، ضد الملحمة الكبرى : الاستعمار والتعبير بالثورة أوضح قرينة على ذلك .
وقوله : « فيقتتلون » ، يعني معسكر المسلمين ومعسكر الروم ، أو المستعمرين .
إلا أن الاستعمار سيكون أقوى من أن يقهر ، والمسلمون الثائرون بالرغم من اندفاعهم واخلاصهم أقل عددا وعدة من أن يستطيعوا الدفاع الحقيقي البليغ . بل هم لا محالة - على أفضل تقدير - سيتهاوون في ميدان الشهادة واحدا بعد الآخر « فيكرم اللّه تلك العصابة بالشهادة » .
ونحن إذا لاحظنا تاريخ الثورات التي قامت في بلاد الاسلام منذ تاريخ الاستعمار إلى ما بعد بداية القرن العشرين الميلادي . . . نجدها قائمة على أساس إسلامي ، بشكل وآخر : كثورة الجزائر في بدايتها بقيادة الشيخ عبد القادر الجزائري ، وثورة العشرين في العراق بقيادة الشيخ محمد تقي الشيرازي .
وإنما أصبحت الثورات في العالم تقوم على أساس مادي صرف في العقدين الأخيرين تقريبا . وذلك تحت التأثير الأوروبي المادي الذي غزانا في عقر دارنا وسيطر على أفكارنا وحياتنا ، حين لم تجد بلاد الاسلام مقاومة حقيقية وجوابا عسكريا حاسما ، على المد المادي الجارف .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٨