سنوضح . إذن يكون بين هذا القسم من العلامات وبين بعض الشرائط علاقة سببية لزومية . . . فيكون لها في نهاية الشوط ، نفس المفهوم الذي للشرائط .
إلا أن هذا لا ينافي ما قلناه ، باعتبار أمرين مقترنين :
الأمر الأول :
عدم وقوع العلامة في سلسلة علل الظهور . بل هي من معلومات ونتائج بعض علل الظهور . فلا تكون بذلك من العلل ، وإن كان وجودها لزوميا قبل الظهور .
الأمر الثاني :
ورودها في الأخبار كعلامة ملفتة للنظر إلى وجود الظهور . وهي - بلحاظ هذه الزاوية بالتعيين - لم يلحظ فيها سوى الكشف والدلالة على الظهور . . . سواء كانت من علله أو لم تكن . وليس كذلك حال الشرائط ، فإنها ، غير معروفة النتائج للناس وغير ملفتة لنظرهم على الاطلاق ، على ما سنذكر .
إذن ، فكل ما ينتج من هذا التسلسل في التفكير ، هو ضرورة وجود العلامات قبل الظهور ، وهو أمر صحيح ومشترك بين العلامات والشرائط . وأما أنه ينتج تحويل هذه الأمور من كونها علامات إلى كونها شرائط فلا .
الفرق الثاني :
إن علامات الظهور ، عبارة عن عدة حوادث ، قد تكون مبعثرة ، وليس من بد من وجود ترابط واقعي بينهما ، سوى كونها سابقة على الظهور . . . الأمر الذي برّر جعلها علامة للظهور ، في الأدلة الاسلامية .
وأما شرائط الظهور ، فان لها - باعتبار التخطيط الإلهي الطويل - ترابط سببي ومسببي واقعي ، سواء نظرنا إلى ظرف وجودها قبل الظهور ، أو نظرنا إلى ظرف انتاجها بعد الظهور . على ما سنوضح فيما يلي ، بعد هذا الفصل .
الفرق الثالث :
إن العلامات ليس من بد أن تجتمع أصلا في أي زمان . بل يحدث أحدها وينتهي ، ثم يبدأ الآخر في زمان متأخر . . . وهكذا . كما أنها قد تجتمع صدفة أحيانا . فهي حوادث مبعثرة في الزمان كما أنها مبعثرة بحسب الربط الواقعي .