الثالثة : أنه في ذلك العصر ، كانت تغزو المجتمع تيارات إلحادية وأساليب هدامة ، إلا أنها كانت ضعيفة ، مرفوضة من قبل الرأي العام المسلم ومطاردة من قبل السلطات الحاكمة . وأما التيارات الالحادية ونحوها ، اليوم ، فهي مدعمة بتفكير المفكرين وتأليف المؤلفين ، ووسائل الاعلام العالمية ، ومدعمة أيضا بالتأييد المطلق من قبل كثير من الدول ، تبذل عليها الميزانيات الطائلة والأساليب الهائلة .
وتطارد من يعارضها ويدعو الناس إلى رفضها والتوجه إلى الحق ، المتمثل بالاسلام وتعاليم اللّه عز وجل .
ومن هنا نفهم أن الظلم فيما بعد عصر الأئمة ( ع ) أشد وأوكد ، والتمحيص الإلهي أعقد . فإذا كان لأصحاب الأئمة عليهم السلام ، من الفضل ما ذكرته الرواية ، فهو أوكد وأعمق في حق المخلصين المتأخرين عن ذلك العصر . وكلما تعقد التمحيص وصعب ، كان الفضل عند اللّه أكثر والكمال المحرز في الإيمان والاخلاص أكبر .
النقطة الثانية :
قول الإمام الصادق ( ع ) - بحسب الرواية - : لا يموت منكم ميت على الحال الذي أنتم عليها ، إلا كان أفضل عند اللّه من كثير من شهداء بدر وأحد .
فأبشروا .
وهذا واضح وصحيح ، بعد أن نلاحظ أمرين مما قلناه :
الأمر الأول :
ما قلناه ، من أفضلية الممحصين الكاملين الصالحين لقيادة العالم بين يدي المهدي ( ع ) . من الأعم الأغلب من أصحاب رسول اللّه ( ص ) . كما سبق أن برهنا عليه .
الأمر الثاني :
ما قلناه قبل قليل ، من أفضلية من يعيش في عصر الغيبة عمن يعيش في غيره من العصور ، ولو أثبت الفرد الجدارة والصمود ضد الظلم والانحراف .
فإن قال قائل : انهم قد استشهدوا في سبيل اللّه تعالى دوننا ، فيجب أن يكونوا أفضل منا .