الأمر الثاني :
أننا نفهم مما قلناه الآن : إن رواية ابن عباس بل جميع هذه الروايات تشارك في التخطيط الإلهي من ناحية أسبابها ومن ناحية نتائجها .
أما من ناحية أسباب صدور هذه الروايات ، فباعتبار علم النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) بالتخطيط الإلهي ، وما سوف يقتضيه على طول الخط التاريخي الطويل . ومن ثم نراهم يخبرون بهذا الجانب من التخطيط ، كما أخبروا بجوانب أخرى ، في الأخبار السابقة كروايات التمحيص . . . وغيرها .
وأما من ناحية نتائجها ، فلما تتوخاه هذه الأخبار من إتمام الحجة ، والتنبيه من الغفلة ، وإيجاد شرط الظهور باعلاء درجة الاخلاص في الأجيال المعاصرة للانحراف .
الأمر الثالث :
إن بعض هذه الأخبار ، تكون قرينة مبينة بالنسبة إلى البعض الآخر . إذ بالرغم من أن جملة منها لا يتضح منها كون الانحراف المخبر به حاصلا في عصر الغيبة الكبرى على التعيين . إلا أن خبر نور الابصار وخبر اكمال الدين ، قرن تلك الحوادث بما قبل ظهور المهدي ( ع ) ومع اتحاد الحوادث نعرف أن المراد من جميع الأخبار هو ذلك .
كما أنه قرنت هذه الحوادث في خبر « الخرائج والجرائح » بما قبل ظهور الدجال ، فإذا علمنا بالقطع واليقين بأن ظهوره سابق على ظهور المهدي ( ع ) ، كما تدل عليه الروايات الآتية المروية من قبل الفريقين . إذن نفهم بوضوح أن هذه الحوادث سابقة أساسا على ظهور المهدي ( ع ) . وهو معنى حصولها في فترة الغيبة الكبرى ، كما هو واضح .
واقترانها بما قبل قيام الساعة ، في بعض هذه الأخبار ، لا يكون مضرا بما فهمناه ، باعتبار ما قلناه فيما سبق ، من أن السابق على الظهور سابق على قيام الساعة . وليس من الضروري أن تكون أشراط الساعة واقعة قبلها مباشرة .
وسيأتي التعرض إلى تفصيل ذلك في القسم الثالث من هذا التاريخ .