نبي الإسلام صلى اللّه عليه وآله وخلفاؤه المعصومون عليهم السلام وكثير من صحابته في هذا التبشير . وكان تبشيرهم أهم وأوسع ، باعتبار أنهم يحملون إلى العالم نفس الأطروحة العادلة التي سوف تأخذ طريقها إلى التطبيق في اليوم الموعود . فهم أقرب إلى ذلك اليوم وألصق به من الأنبياء السابقين . . . وأشد مسؤولية بالتمهيد له وإيجاد المقدمات المؤدية إليه .
فكان أن اضطلع النبي ( ص ) ومن بعده بتهيئة الذهنية العامة للأجيال ، عن ذلك بالتركيز على ثلاث قضايا مهمة :
القضية الأولى :
الأخبار بوجود الغرض الإلهي الكبير ، والتبشير بتحقق اليوم الموعود الذي يأخذ فيه العدل الكامل طريقه فيه إلى التطبيق . ويكفينا من ذلك أن القرآن الكريم نفسه شارك في هذا التبشير حين قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » أو حين قال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
. . . الخ الآية « 2 » . أو حين قال :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات .
القضية الثانية :
التأكيد على أن القائد الرائد لانجاز ذلك الغرض الكبير ، هو الإمام المهدي ( ع ) كما ورد في النصوص المتواترة عن النبي ( ص ) وهي أيضا متواترة عمن بعده . ولإثبات هذا التواتر مجال آخر . وحسبنا أنها أخبار مروية ومعترف بصدقها وتواترها من قبل الفريقين .
وإنما كان هذا التأكيد لكي تكون الأمة على علم بمستقبل أمرها من ناحية ، ومطلعة على اسم قائدها العظيم من ناحية أخرى . فإنه لا ينبغي أن تفاجأ الأمة بالظهور من دون اخبار سابق . ولكي لا تكون هذه القيادة ممكنة الانتحال
هامش
( 1 ) الذاريات : 51 / 56 .
( 2 ) سورة النور : 24 / 55 .
( 3 ) التوبة : 9 / 33 والفتح : 48 / 28 والصف : 61 / 9 .