الفردين . ومن هنا لا بد من الالتزام بعدم قيام المعجزات لأنها الطريق الأردإ في تربية الأمة .
والسبب في ذلك : هي أن التربية إن وجدت بطرقها الطبيعية ، كانت متضمنة لمرتبة عالية من الرشد والنضج من الناحية السلوكية والعقائدية ، لأن من الطرق الطبيعية للتربية - على ما سنعرف - التمحيص والاختبار ، والمرور بالتجارب القاسية . فإذا خرج الفرد من التمحيص والتجربة ناجحا منتصرا ، كان إخلاصه قد اكتسب نضجا ورشدا لم يكن في السابق ، باعتبار أن الفرد أصبح يعرف ما هي ردود الفعل المطلوبة تجاه المصاعب ، وما هي قيمة العدل في حل مشاكل البشرية بإزاء الحلول الأخرى الفاشلة التي عرضها الآخرون . وكل ذلك لا يكون إلا خلال ردح طويل من الزمن .
بخلاف المعجزة ، فإنها إن أحدثت المجتمع الصالح ، فإنها لا يمكن أن توجد نضجه ورشده بأي حال ، بل سوف يكون مجتمعا فجا وعدلا صوريا بطبيعة الحال . ما لم تفترض أمور أخرى إضافية كنزول الوحي على كل أفراد الأمة . . . أو نحو ذلك مما لم تقم عليه الدعوة الإلهية على طول خط التاريخ الطويل .
النقطة السابعة :
في محاولة التعرف على الأسباب الطبيعية للتربية وإيجاد الاخلاص .
تتوقف التجربة والممارسة التي يجب أن تمر بها الأمة في تربيتها الطويلة . . .
على أحد عاملين :
العامل الأول :
التطبيق الفعلي الحي للمجتمع العادل المطلق ، حتى يراه الناس ويحبوه ويقدموا مصالحه العامة على مصالحهم الخاصة . فان شعور الناس بوجود العدل المطلق مطبقا على وجه الأرض ، يكفي بمجرده في توجيه عواطف الناس وصهر إخلاصهم إلى حد بعيد .
العامل الثاني :
مرور الأمة خلال تربيتها بعوامل صعبة وظروف ظالمة عسرة ، تجعلها تتوفر