إذن فلا بد لنا أن نضع منهجا لتمحيص هذه الجهات السندية وتذليل مصاعبها ، وذلك ما سنعرضه فيما يلي :
منهج التمحيص السندي :
وهو يتضمن جانبين : جانب إيجابي وجانب سلبي . فالجانب الإيجابي يقتضي الأخذ ببعض الروايات والجانب السلبي يقتضي رفض الأخذ بالبعض الآخر منها .
أما الجانب الإيجابي ، فهو الأخذ من الروايات بكل مضمون متواتر لفظا أو معنى ، بحيث يوجب العلم من تجمع الروايات بوقوع الحادثة وصحة النقل .
وبكل مضمون مستفيض لفظا أو معنا ، بحيث يوجب الاطمئنان من تجمع الروايات بصحة النقل ووقوع الحادثة . وبكل مضمون اقترنت به القرائن العامة أو الخاصة ، التي توجب العلم أو الاطمئنان بالصدق . وهذا يستدعي - في كثير من الأحيان - تجميع العديد من الروايات والقرائن على صحة مطلب أو وقوع واقعة .
وهذا ما سنعمله في ما يلي من هذا التاريخ .
وأما الجانب السلبي : فيتلخص بضرورة رفض كل رواية لم تكن من ذاك القبيل ، وإن كانت مما يؤخذ بها عادة بحسب الموازين العامة في سائر الروايات ، كما لو كانت الرواية ذات سند موثوق . . . فإننا لا نقبلها ما لم تقم القرائن على صحتها أو تؤيدها غيرها من الروايات .
وبهذا التشدد السندي نستطيع أن نتلافى كل الصعوبات السابقة . إذ مع العلم أو الاطمئنان بصدق المضمون ، لا يبقى لاحتمال الوضع أثر ، كما لا يبقى لاحتمال النقيصة في المعنى أو اللفظ أو لاحتمال تغير المعنى عند تغير اللفظ ، أي أثر . فان كل ذلك إنما هو حديث عن رواية واحدة لو لوحظت باستقلالها ، وأما لو انضمت إلى غيرها فلا معنى لهذا الاحتمال .
كما أن هذا الانضمام يرفع الناحية الأخيرة التي أشرنا إليها ، وهو الجهل بترابط الحوادث . فان الانضمام يجعلنا عالمين بهذا الترابط كما هو واضح .
النقطة الثانية :
من مصاعب هذه الروايات : مصاعب الدلالة .