والغرض الأساسي من السفارة أمران :
الغرض الأول : تهيئة الأذهان للغيبة الكبرى ، وتعويد الناس تدريجا على الاحتجاب ، وعدم مفاجأتهم بذلك . فإنه ينتج نتيجة سيئة لا محالة ، إذ قد يؤدي إلى الانكار المطلق لوجود المهدي عليه السلام .
ومن ثم رأينا كيف ان الامامين العسكريين عليهما السلام بدءا الاحتجاب عن الناس تدريجا ، وضاعفه الإمام العسكري ( ع ) على نفسه كما أن الامام نفسه تدرج في عمق الاحتجاب كما سمعنا . . فكانت فترة السفارة أيضا ، احدى الفترات المرحلية لتهيئة الأذهان لهذا التدرج .
ومن المعلوم ان هذا الفرض من السفارة يتحقق بنفس تحقق فكرة السفارة ، ووجود السفير في المجتمع ولو بأقل ما يقوم به من عمل فضلا عن اضطلاعه بالمسؤولية بالنحو المطلوب .
الغرض الثاني : القيام بمصالح المجتمع ، وخاصة القواعد الشعبية الموالية للأئمة عليهم السلام . . تلك المصالح التي تفوت بطبيعه الحال بانعزال الامام واختفائه عن مسرح الحياة . . شأن أي مصلحة للمجموع تفوت بفوات القائد والموجه .
ومن ثم جعلت السفارة ، لكي يقود الإمام المهدي عليه السلام برأيه ان فاتت قيادته بشخصه ، ويكون التطبيق بين السفراء في حدود الامكان ، وبحسب المصالح والتصرفات التي يراها ويخططها المهدي عليه السلام نفسه .
وهذا الغرض ، قد قام به كل واحد من السفراء خير قيام ، حيث
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٦