وعزم الإمام المهدي عليه السلام على الانقطاع عن الناس ، كما انقطع الناس عنه ، وفرقتهم الحوادث عن متابعة وكلائه . . إلى أسباب أخرى نشير إليها في فصل آت من هذا التاريخ .
ولذا نجد السمري رضي اللّه عنه ، يخرج إلى الناس قبل وفاته بأيام ، توقيعا من الإمام المهدي عليه السلام ، يعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرى وعهد السفارة بموت السمري ، ويمنعه عن أن يوصي بعد موته إلى أحد ليكون سفيرا بعده .
ويقول عليه السلام فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم :
يا علي بن محمد السمري ! أعظم اللّه أجر إخوانك فيك . فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك . فقد وقعت الغيبة التامة . فلا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا .
وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . » .
فكان هذا آخر خطاب خرج من الإمام المهدي عليه السلام ، عن طريق السفارة الخاصة ، وآخر ارتباط مباشر بينه وبين الناس في الغيبة الصغرى .
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٥