فيأمر الوفد ان لا يحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال . وانه ينصب لهم ببغداد رجلا تحمل إليه الأموال وتخرج منه التوقيعات . .
ويخرج الوفد « 1 » .
وبقي جعفر يجتر حقده . . انه يعلم من هو المقصود بهذه الأموال ، فما هو بالبعيد عن بيانات أبيه وأخيه ، وقد رأى المهدي ( ع ) في هذا اليوم وهو يدفعه عن الصلاة . . اذن فهو المقصود بالأموال ، وستصل إليه حين يشاء .
وما دام المعتمد ، معتمده من أول الأمر ، بعد ان باع ضميره للسلطات وتمرغ في أو حال الانحراف . . فمن المنطقي في نظره أن يشكو وفد القميين مره أخرى ، إلى الخليفة . . انه سيقول له : انهم دفعوا المال إلى المهدي . وسوف لن تكون هذه الشكوى ضد الوفد نفسه ، بعد ان وقف المعتمد إلى جانبهم ، بل ستكون ضد المهدي نفسه ، وتتضمن بكل صراحة تأليبا للسلطات عليه .
وتجد السلطات بغيتها القصوى وهدفها الأعلى الذي كانت ولا تزال تجد في طلبه فلا تقع عليه . انه الآن رهن يديها وقريب المتناول منها . .
أليس عمه الآن يعرب عن وجوده ويدل على نشاطه . . انها ستقبض عليه ، وبذلك تستطيع ان تتخلص من الوجود الرهيب الذي يقض مضاجعها ويملؤها رعبا وفرقا . لأنه سوف يبدل ظلمها عدلا ويحول جورها قسطا .
هامش
( 1 ) انظر اكمال الدين ( المخطوط ) .