وكلا هذين الأمرين ، قد علمنا زيفهما بكل وضوح ، بعد وجود الحجة المهدي ( ع ) ولدا للإمام العسكري ( ع ) وكونه هو الامام بعده ، دون عمه .
ولكن جعفر انطلق من هذه المدعيات إلى الحجز على ميراث الإمام ( ع ) كله ، والاستيلاء عليه ومنع سائر الورثة منه . وساعدته السلطات على ذلك ، فإنها بعد ان بحثت وبذلت جهدها في الفحص والمطاردة ، ولم تقع للمهدي على أثر ، لم تجد وريثا غير جعفر . ولم تجد في دعوى جعفر للوراثة الشرعية كذبا واضحا - في مرتبة الاثبات القانوني على الأقل - فسمحت له بالاستيلاء على مجموع التركة .
ولئن كانت عاجزة عن تنفيذ مطلبه الأول ، حتى لقد انصرفت عنه وهي آسفة . . فمطلبه هذا على أي حال ممكن التنفيذ ، وتمكينه من التصرف في الأموال أمر ميسور .
وهذا هو الذي يشير إليه عثمان بن سعيد في بعض مجالسه مع أصحابه - على ما سمعنا - قائلا : فان الأمر عند السلطان ان أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه ، واخذه من لا حق له . وصبر على ذلك .
وهو ذا عياله يجولون وليس أحد يجسر أن يتعرف عليهم أو ينيلهم شيئا « 1 » .
انظر إلى الأثر الاجتماعي التخريبي الذي انتجه مخطط جعفر ، فإنه وان فشل في الإمامة ، إلا أنه لم يفشل في الاستيلاء على الميراث .
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 147 ص 219 .