بما كانوا يصنعون « 1 » . وقال عز وجل : ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خيرا لأنفسهم . . انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين « 2 » .
فليس هذا الكفر والانحراف قدرا اضطراريا أو وضعا جبريا ، يجب الاعتراف به والخضوع لتياره . . بل هو مهلة لهم وفسحة في حياة حضارتهم ، حتى يستكملوا انحرافهم ويتمرسوا في ظلمهم وتتم الحجة الدامغة عليهم . . فإذا أراد اللّه تعالى تنفيذ وعده العظيم ، اخذهم بذنوبهم وألبسهم نفس اللباس الذي كانوا يضطهدون به المؤمنين : لباس الجوع والخوف ، وأورث الأرض لعباده الصالحين يتبوءون فيها حيث يشاء ، تحت راية المهدي عليه السلام ، ولنعم عقبى المتقين .
أقول : ومثل هذا الشكل من البيان بجميع مفاهيمه ، مما يختص به الإمام العسكري عليه السلام ، ولم يكن ليصدر عن أحد من آبائه عليهم السلام لمدى البعد الزمني بين عصورهم وعصر الغيبة ، وانما يصدره الإمام العسكري بصفته الامام الأخير فيما قبل عصر الغيبة ، والمخطط المباشر لها والمسؤول الأكبر عن تطبيق مستلزماتها . مما يستدعي التفصيل والتأكيد أكثر من ذي قبل بطبيعة الحال .
النقطة الثانية : من موقفه عليه السلام تجاه الغيبة :
احتجابه عن الناس ، إلا عن خاصة أصحابه ، وايكال تبليغ الأحكام والتعليمات إلى أسلوب المكاتبات والتوقيعات بينه وبين أصحابه ، وإزجاء حاجاتهم بواسطة عدد من خاصته .
هامش
( 1 ) السورة 16 - 112 .
( 2 ) السورة 2 - 178 .