فمن ذلك قول الإمام العسكري عليه السلام في جوابه لبعض أصحابه حين سأله عن القائم إذا قام بم يقضى واين مجلسه الذي يقضى فيه . فكتب عليه السلام : سألت عن القائم . فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود ، لا يسأل البينة « 1 » .
وأود ان أشير في هذه الرواية إلى جهتين :
الجهة الأولى : ان السؤال والجواب بين السائل والإمام ( ع ) كان بطريق المكاتبة لا المشافهة . وهذا تطبيق لسياسة الامام في الاحتجاب تمهيدا لفكرة الغيبة على ما سنعرف .
الجهة الثانية : ان المرية الرئيسية لقضاء داود عليه السلام هو عدم المطالبة بالبينة ، حيث نراه قال للمدعي : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه « 2 » . من دون ان يلتفت إلى صاحبه فيسأله عن رأيه ولا ان يطالب المدعى بالبينة المثبتة لدعواه .
وعلى أي حال ، فتطبيق ذلك من قبل المهدي عليه السلام يتوقف الجزم به على صحة هذه الروايات التي اعربت عنه . وفي بعضها ما يدل على أنه عليه السلام يقوم بذلك بعد ظهوره مرة واحدة امتحانا لأصحابه واستيثاقا منهم ؛ كما كانت نفس الحادثة بالنسبة إلى النبي داود عليه السلام امتحانا له ( وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) . ولعلنا نعرض إلى تفصيل ذلك في بعض بحوثنا الآتية « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الارشاد ص 323 .
( 2 ) السورة 38 / 24 .
( 3 ) انظر الكتاب الثالث من هذه الموسوعة .