نعم . . يستثنى من ذلك - بشكل وآخر - رجال الفكر في ذلك العصر وقادة النهضة العلمية فيه . . بما فيهم أصحاب الأئمة عليهم السلام الذين تربوا على توجيهات الإمام العسكري وآبائه عليهم السلام . إلا أن ذلك لا يكفي في تحقيق الغرض المنشود ، فان فكرة الغيبة يجب أن تكون عامة بين سائر الناس وليست خاصة برجال العلم والفكر والنظر .
والغيبة ، التي يجد الامام نفسه مسؤولا من التخطيط لها ، حادث قليل النظير في تاريخ البشرية ويحتوي إلى حد كبير على عنصر غيبي ، خارج عن حدود المحسوس والمعتاد من الحياة فان عنصر اختفاء المهدي ( ع ) وان أمكن تفسيره تفسيرا طبيعيا « 1 » إلا أن طول عمره متمحض بالإرادة الإلهية الخاصة وبالعامل الروحي النازل من فوق الكون المنظور . .
لأجل حفظ مصلحة الاسلام العليا ، وانجاز يوم اللّه الموعود .
اذن فستكون الغيبة التي يمهد لها الإمام العسكري ( ع ) أمرا غريبا على الأذهان بعيدا عن الطباع ، يحتاج إلى تكرار وتفهيم وجهد مضاعف كبير .
وكانت الارهاصات المسبقة والتبليغات المتوالية عن المهدي . . متتابعة متواترة عن النبي ( ص ) . . رواها مؤلفوا الصحاح وهم معاصرون أو متقدمون على هذه الفترة بما فيهم البحاري ومسلم وأحمد بن حنبل .
ومتتابعة متواتره عن الأئمة عليهم السلام يرثها أصحابهم جيلا بعد جيل حتى أصبحت من ضروريات المذهب بل من قطعيات الاسلام . . وكان
هامش
( 1 ) على ما سوف يأتي في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة .