المضطهد الممتحن مع كل مواليه ، ان يقبض هذه الأموال من مواردها وان يعطيها في مصادرها طبقا للمصالح التي يراها ، بشكل تقف الدولة العباسية تجاهه عاجزة مكتوفة الأيدي عن منعه ، بالرغم من بذل أقصى وسعها في ذلك . ولا زال في الذهن ما سمعناه في تاريخ الإمام الهادي كيف انها تحاول السيطرة على كل مال يرد إليه ، حتى ولو وصل في جوف الليل . مع ذلك استطاع الإمام العسكري ( ع ) ان يسيطر وان يكون له زمام المبادرة إلى ذلك ، باعتبار مسلك السرية والرمزية الذي يلتزمه .
وما انكشاف بعض هذه الأموال للدولة ، إلا نتيجة لتقصير بعض الأطراف في الأخذ بهذا المسلك .
وعلى أي حال ، فهذا مثال لعطائه الضخم ومساعداته الاجتماعية .
الكبرى . وأما أعطياته على المستوى الخاصة ، فأكثر من أن تحصى :
فمنها : سبيكة من الذهب تقدّر بنحو خمسمائة دينار أعطاها الإمام عليه السلام لأبي هاشم الجعفري ، إذ شكا إليه الحاجة . وقال : خذها يا أبا هاشم واعذرنا .
ومنها : المائة دينار التي أرسلها إليه أيضا مرفقة بكتاب يقول عليه السلام فيه : إذا كانت لك حاجة فلا تستح ولا تحتشم وأطلبها تأتيك على ما تحب أن شاء اللّه « 1 » .
ومنها : أيضا الخمسمائة درهم التي أعطاها لعلي بن إبراهيم والثلاثمائة التي أعطاها لابنه محمد . . أعطاهما دون أن يقابلهما . . أوصلها إليهما
هامش
( 1 ) انظرهما في الارشاد ص 322 .