كما أن العدل الاسلامي ليس هو ما يقضي به المهتدي ، فإنه على اي حال ليس جامعا لشرائط القاضي العادل في الاسلام . وبالنتيجة فان هذا الرجل هو ثمرة لخط طويل ، منحرف - في نظر الإمام ( ع ) - وغاصب للحق الأولي الذي يؤمن به الامام لنفسه ولآبائه . ومن ثم لم تكن سيرة المهتدي لتشفع تجاه الامام بحيث يخرج بها هذا الرجل عن كونه ظالما إلى كونه عادلا .
زد على ذلك ، ان هذا الرجل الذي يدعي العدل ، قد مارس سجن الإمام عليه السلام ، اذن فهو - على ما هو عليه - ممثل للحقد التقليدي للدولة العباسية تجاه الامام . وقد صرح الامام في سجنه لأحد أصحابه المسجونين معه قائلا : في هذه الليلة يبتر اللّه عمره . قال الراوي : فلما أصبحنا ، شغب الأتراك وقتل المهتدي وولى المعتمد مكانه « 1 » . وإذا رجعنا إلى التاريخ العام نرى كيف ان الأتراك بقيادة بابكيال قاتلوه وحاججوه على سيرته وعزلوه وقتلوه .
ومن طريق ما قالوا له : ان الرسول ( ص ) كان مع قوم قد زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم .
وأنت إنما رجالك ما بين تركي وخزرجي وفرغاني ومغربي وغير ذلك من أنواع الأعاجم . . لا يعلمون ما يجب عليهم من أمر آخرتهم ، وانما غرضهم ما استعجلوه من هذه الدنيا ، فكيف تحملهم على ما ذكرت من الواضحة « 2 » .
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 535 .
( 2 ) المروج ج 4 ص 99 .