ومن المستطاع القول ، بان الحرب المستعرة التي وقعت في بغداد بين المستعين والمعتز عام 251 ، تعود إلى سبب اقتصادي ، مرجعه إلى سوء تصرف الأتراك بالأموال بعد تسليطهم الكامل عليها . فان المستعين كان قد أطلق يد والدته ويد اتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال ، وأباح لهم ان يفعلوا ما أرادوا ؟ ! . فكانت الأموال التي ترد من الآفاق يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة . فأخذ أتامش أكثر ما في بيوت الأموال . وكان وصيف وبغا - وهما من الأتراك المتنفذين - بمعزل عن ذلك ، فشغبوا عليه وقتلوه وقتلوا كاتبه ونهبوا دوره « 1 » .
ثم كان لهذين مؤامرة في قتل المستعين ، فشلت وانكشفت له ، فقال المستعين لهما : أنتما جعلتماني خليفة تريدون قتلي « 2 » . وكان باغر التركي مشتركا معهما في المؤامرة ، فتآمرا ضده وقتلاه « 3 » . وقد كان قتل باغر الشرارة الأولى التي أشعلت الحرب في بغداد ، تلك الحرب التي أدت إلى قتل المستعين عام 252 « 4 » .
وقد كان لام المعتز تسبيبا إلى قتله . فإن الأتراك طلبوا منه المال ، فلم يكن لديه ما يعطيهم ، فنزلوا معه إلى خمسين ألف دينار ، فلم يكن يمكنه الدفع . فأرسل إلى أمه يسألها مالا ليعطيهم ، فزعمت أن ليس عندها شيء ، فقتله الأتراك شر قتلة « 5 » .
هامش
( 1 ) الكامل ج 5 ص 313 .
( 2 ) المصدر ص 319 .
( 3 ) المصدر ص 318 .
( 4 ) المصدر ص 333 .
( 5 ) المصدر ص 241 وما بعدها .