تفرد هذان الأخيران بالأمور « 1 » وفيهما قيل :
خليفة في قفص * بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له * كما تقول الببغا « 2 »
وكان هؤلاء القواد الموالى تارة ضد الخليفة وأخرى ضد أعدائه ، بحسب ما يرون من المصلحة ، فهم في الوقت الذي لا يجد الخليفة سواهم من يرسله إلى الأطراف لقتال العصاة والخارجين عن الطاعة ؛ فإنهم يكونون خارجين عليه في كثير من الأحيان ، ويقومون بقتل الخلفاء ، واحدا بعد الآخر ، أما لتهديد الخليفة بعض قوادهم « 3 » أو لتأخر أرزاقهم ورواتبهم « 4 » .
وقد ذكرنا قتلهم للمتوكل والمهتدي ، ونجد لهم حوادث جمة ، كخلعهم المعتز والمؤيد ابني المتوكل من ولاية العهد « 5 » واستخلافهم للمستعين « 6 » واستيلائهم على الأموال في عهده « 7 » ومقاتلتهم إياه عندما غضب عليهم واعتصم ببغداد ، ومبايعتهم للمعتز وما رافق ذلك من القتال والجهد والبلاء على أهل بغداد حتى أكلوا الجيف « 8 » ، وقد تقع
هامش
( 1 ) العبر ص 5 ج 2 .
( 2 ) الزوج ج 4 ص 61 .
( 3 ) الزوج ج 4 ص 92 .
( 4 ) الكامل ج 5 ص 341 .
( 5 ) المصدر ص 309 .
( 6 ) المصدر ص 311 .
( 7 ) المصدر ص 313 .
( 8 ) الكامل ص 320 والعبر ج 2 ص 2 .