إذا اتفق أكثر المؤرخين أو جملة منهم على شيء معين ، مع سكوت الباقين عن التعرض إليه أو نفيه .
وهذان الأسلوبان ، يدفعان ، فيما يتحققان فيه ، جميع الشبهات الثلاثة التي أوردناها . إذ بعد حصول العلم أو الاطمئنان بوقوع الحادثة ، لا يضر بذلك ، أن يكون الناقل لها متحيزا لمذهب أو لمصلحة أو أن ملاحظته لم تكن منظمة ، إذ المفروض ، اتفاق الناقلين على النقل وعلى وقوع الحادثة .
الأسلوب الثالث :
اننا بعد اليأس عن حصول العلم أو الاطمئنان ، من النقل التاريخي في نفسه ، نستطيع الحصول على الوثوق بقول الناقل ، وان كان منفردا ، بحيث لا يبقى للشبهات السابقة أثر ملتفت إليه .
وهذا يتم بأحد نحوين :
أولهما :
الاطمئنان ، بعد البحث في ترجمة هذا المؤرخ والاطلاع على خصوصياته الشخصية ، بأنه ثقة مأمون عن الكذب والدس والخداع ، فيطمأن بأنه لم يتعمد الكذب في نقله التاريخي .
ثانيهما :
الاطمئنان بوجود الروح العلمية الموضوعية في نفس هذا المؤرخ ، باعتبار أن الانسان بعد أن يتمرس في البحوث العلمية ، ويتعود على الأسلوب العلمي ، فإنه يغلب على الظن حصول الموضوعية العلمية