بروج عاجية ، توخيا إلى فصلهم التام عن قواعدهم الشعبية ، ونشاطهم الجهادي ، على ما سيأتي تفصيله .
ولئن كان موقف الأئمة ، محصنا من الناحية الشكلية ، إلا أن موقف أصحابهم وتابعيهم ، ومن عرفه الحكام بالولاء لهم ، كانوا يذوقون سوط العذاب ، إلا أن يتقوا منهم تقاة . فكان أقل ما يلاقيه الفرد منهم العزل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .
فينتج من ذلك - بكل وضوح - أمران :
الأمر الأول :
ضآلة النشاط السياسي والاجتماعي ، من قبل الأئمة ( ع ) وأصحابهم ؛ ذلك النشاط الذي لو كان موجودا لفتح آفاقا تاريخية واسعة ، بقيت مطوية وغامضة أمام من يأخذ التاريخ من زاوية موضوعية محضة .
الأمر الثاني :
إن جملة من أعمال الأئمة ( ع ) وأصحابهم وأقوالهم ، كانت سرية بطبيعتها وأصل ظروف وجودها ، بحيث لم يكن ليتجاوز خبرها الاثنين أو الجماعة القبيلة ، وكانوا يتبانون على ستره وكتمانه بأمر من الإمام عليه السلام ، ولم يكن مما يكتب على صفحات التاريخ . شأن كل حزب سري معارض ينزل إلى حلبات الجهاد .
الجانب الثاني
ما يرجع إلى معرفتنا بذلك التاريخ ومقدار اطلاعنا عليه وهو