وأما المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب فله صحبة وقد قيل إن أبا سفيان بن الحارث اسمه المغيرة والصحيح أنه أخوه وذكر الدارقطني أمية بن الحارث مكان المغيرة بن الحارث وقال لا عقب له ولا رواية وأما أروى بنت الحارث فذكرها ابن قتيبة وأبو سعد في ولده ولم يذكرها أبو عمرو فلعله لم يثبت عنده اسلامها وذكرها الدارقطني في كتاب الاخوة والأخوات وذلك دليل اسلامها لأنه لم يذكر فيه الا من أسلم قال وتزوّجها أبو وداعة بن صبرة السهمي فولدت له المطلب وأبا سفيان بن أبي وداعة *
( ذكر أبى طالب وأولاده )
* واسمه عبد مناف وجملة أولاده ستة أربعة ذكور طالب ومات كافرا في غزوة بدر حين وجهه المشركون إلى حرب المسلمين وهو أكبر ولده وبه كان يكنى وعقيل وجعفر وعلى وبنتان أمّ هانى وجمانة أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وكان علىّ أصغرهم وكان جعفر أسنّ منه بعشر سنين وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين وطالب أسنّ من عقيل بعشر سنين ذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمرو وأما على فسيجىء ذكره في الخاتمة في ذكر الخلفاء وأما جعفر فقد تقدّم ذكر أمه ويكنى أبا عبد اللّه أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس وولدت ثمة بنيه عبد اللّه ومحمدا وعونا فلم يزل هنا لك حتى قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان وأما ذكر جواره في أرض الحبشة وما جرى له مع النجاشي فسيجىء في الركن الثاني في حوادث السنة الخامسة من النبوّة وسيجيء ذكر وفاته وبعض أحواله في الموطن الثامن في سرية مؤتة ان شاء اللّه تعالى وأما عقيل بن أبي طالب فلم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام عقيلا ويكنى أبا يزيد أمه فاطمة بنت أسد قال العذرى وكان عقيل قد خرج مع كفار قريش يوم بدر مكرها فأسر ففداه عمه العباس ثم أتى مسلما قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة ذكره أبو عمرو وروى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال له يا أبا يزيد انى أحبك حبين حبا لقرابتك منى وحبا لما كنت أعلم من حب عمى إياك خرجه أبو عمرو والبغوي وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ولكنه كان مبغضا إليهم لأنه كان يعدّ مسلويهم وكانت له قطيفة تفرش له في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلى عليها ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب وكان أسرع الناس جوابا وأحضرهم مراجعة في القول وأبلغهم في ذلك خرجه أبو عمرو وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا جاء إلى علىّ بالعراق فسأله فقال له ان أحببت أن أكتب لك إلى مالي بينبع فأعطيتك منه فقال عقيل لا ذهبن إلى رجل هو أوصل لي منك فذهب إلى معاوية فعرف ذلك له خرجه البغوي قال أبو عمرو وكان عقيل غاضب عليا وخرج إلى معاوية وأقام عنده فزعموا أن معاوية قال يوما بحضرته هذا أبو يزيد لولا علمه بأبى خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه فقال عقيل أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي وأسأل اللّه خاتمة خير وتوفى عقيل في خلافة معاوية ولم يوقف على السنة التي مات فيها ذكره ابن الضحاك * وأما أم هانى فاسمها فاختة وقيل هند أسلمت يوم الفتح حكاه أبو عمرو وتزوّجها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم وولدت له أولاد أو هرب إلى نجران ومات مشركا وهي التي صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في بيتها عام الفتح الضحى ثمان ركعات في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه وقال لها قد أجرنا من أجرت يا أم هانى متفق عليه وعن ابن عباس دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أم هانى بنت أبي طالب يوم الفتح وكان جائعا فقالت يا رسول اللّه ان أصهار إلى قد لجئوا الىّ وان علىّ بن أبي طالب لا تأخذه في اللّه لومة لائم وانى أخاف أن يعلم بهم فيقتلهم فاجعل من دخل دار أم هانى آمنا حتى يسمع كلام اللّه فأمنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال أجرنا من أجارت أم هانى فقال هل عندك من طعام نأكله فقالت ليست عندي إلا كسر يابسة وانى لأستحيي ان أقدمها إليك قال هلميهنّ فكسرهنّ في ماء وملح فقال هل من ادام فقالت