مقدّمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي جعل الأئمّة الاثني عشر أوصياء الرسول ، واختصّهم بالإمامة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ فهم الفضلاء والأئمّة ، وغيرهم المأموم والمفضول ؛ ومنحهم العلم من المعقول والمنقول ؛ والصلاة والسلام على أشرف الأوّلين والآخرين محمّد وآله علّة الكون والحصول .
أمّا بعد ، فيقول فقير اللّه الغنيّ ، عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسينيّ البحرانيّ : إنّ أصحابنا الإماميّة - رضوان اللّه عليهم - قد استدلّوا في كتبهم الكلاميّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر بأدلّة كثيرة ، منها نصّ الرسول صلّى اللّه عليه واله على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالوصاية والإمامة ، وعلى الأئمّة من ولده الأحد عشر ؛ ونصّ كلّ سابق منهم على لاحقه . وهذا معلوم في استدلالهم ، مذكور في كتبهم الكلاميّة ؛ إلّا أنّي لم أر مصنّفا بانفراده على هذا النحو ، وإن كان مذكورا في كتبهم ، منغمرا في مصنّفاتهم .
فأحببت أن أجمع في ذلك حظّا وافرا ، وقسما كافيا ، ونموذجا شافيا ، إذ احتواؤه في كتاب واحد بكثرة يؤدّي إلى الإطناب ، فيورث الإملال والإسهاب . فعمدت إلى كتابي الّذي سمّيته بحلية الأبرار محمّد وآله الأطهار واقتصرت في هذا الكتاب على ما ذكرته في ذلك الكتاب في هذا المعنى بزيادة ما ، وإن كان ذلك الكتاب فيه كفاية ، الّا انّه باب من أبوابه ، فهو منغمر بين أصحابه . فأردت تجرّده في كتاب ليسهل أخذه على الطلّاب ؛ وأذكر في هذا