تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر عليه السّلام ، وكان الرسول الّذي يختلف بين أبي جعفر وبين أبي إذا حضرهم « 1 » قام أحمد وخلا به أبي ، فخرجت ذات ليلة وقام أحمد من المجلس وخلا أبي بالرسول ، واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال [ الرسول ] لأبي : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إنّي ماض والأمر صائر إلى ابني عليّ ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثمّ مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لأبي ما الّذي قد قال لك ؟ قال : خيرا . قال : سمعت ما قال : فلم تكتمه ، وأعاد ما سمع . فقال له أبي : قد حرّم اللّه عليك ما فعلت ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 2 » فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما مّا ، وإيّاك أن تظهرها إلى وقفتها ، فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، فقال : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا « 3 » بما فيها . فلمّا مضى أبو جعفر عليه السّلام ذكر أبي أنّه لم يخرج حتّى قطع على يديه [ نحو ] « 4 » من أربعمائة إنسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر ، فكتب محمّد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وأنّه لولا مخافة الشّهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي فصار إليه فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الأمر ؟ فقال أبي لمن كان عنده الرقاع : أحضروا الرّقاع ، فأحضروها ، فقال : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنّا نحبّ أين يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر . فقال : قد أتاكم اللّه عزّ وجلّ به ، هذا أبو جعفر الأشعريّ يشهد لي بسماع هذه الرسالة ؛ وسأله أن يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه أبي إلى المباهلة ، فقال : لمّا حقّق عليه قال : قد سمعت ذلك ، وهذه مكرمة كنت أحبّ أن تكون لواحد « 5 » من العرب لا لرجل من العجم ، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعا « 6 » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : حضر . ( 2 ) - الحجرات / 12 . ( 3 ) - في المصدر : وأعلموا . ( 4 ) - ما بين المعقوفين من المصدر . ( 5 ) - في المصدر : لرجل . ( 6 ) - الكافي 1 / 260 - 261 ح 2 ب 132 ؛ الإرشاد 328 - 329 ؛ إعلام الورى 356 - 357 ب 9 ف 2 ؛ وبحار الأنوار
بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 125 | السيد هاشم البحراني