Skip to main content

بهجة المحافل وبغية الأماثل — Page 208

Contributors:

P.208
إلى طريقه ولا علموا في أساليب الا وذان منهجه وأكبر على الكوائن والاحداث ومخبآت الضمائر بما ظهر فيه صدقه واعترف المخبر عنه بصحة ذلك وان كان اعدى الأعادي وأبطل الكهانة التي تصدق مرة وتكذب عشرا ثم اجتثها من أصلها برجم الشهب ورصد النجوم وجاء من الاخبار عن القرون السالفة وانباء الأنبياء والأمم البائدة والحوادث ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على ما سيأتي في الوجهين الآخرين ان شاء اللّه تعالى الوجه الثالث من اعجازه على يد النبي صلى اللّه عليه وسلم ما انطوى عليه من الاخبار بالمغيبات وما لم يكن ولم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي اخبر كاخباره عن الفتح وعن غلبة الروم واستخلاف اللّه المؤمنين في الأرض وقوله
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
وغير ذلك من كشف اسرار المنافقين واليهود وهتك استارهم إلى غير ذلك مما اخبر به من الكوائن والاحداث في العصور الآتية ومن آية ذلك أنه لم يمرّ عصر ولا زمن الا ويظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما اخبر فيتجدد الايمان ويتظاهر البرهان وليس الخبر كالعيان والمشاهدة زيادة في اليقين والنفس أشد طمأنينة إلى عين اليقين منها إلى علم اليقين وان كان كل واحد عندها حقا وسائر معجزات الأنبياء صلوات اللّه عليهم انقرضت بانقراضهم وعدمت بعدم ذواتها ومعجزة نبينا صلى اللّه عليه وسلم لا تبيد ولا تنقطع وآياته تجدد ولا تضمحل وإلى هذا أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله ما من نبي من الأنبياء الا أعطي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر وانما كان ما أوتيت وحيا أوحاه اللّه إليّ فارجو ان أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة . الوجه الرابع من اعجازه ما أنبأ به
Commentary
بالمعجمة والقاف ( إلى طريقه ) بهاء الضمير ( ثم اجتثها ) بهمز وصل وسكون الجيم وفتح الفوقية وتشديد المثلثة أي قطعها ( ورصد النجوم ) بفتح الصاد ( البائدة ) بالموحدة والتحتية والمهملة الهالكة ويجوز ابدال الدال راء بمعناه ( وقوله ) بالجر معطوف على كاخباره ( مخبره ) بضم الميم وفتح الموحدة أي ما أخبر به ( ليس الخبر كالعيان ) هو حديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس وأخرجه الخطيب عن أبي هريرة وأخرجه أحمد والطبراني في الأوسط أيضا والحاكم عن ابن عباس وزاد وان اللّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت ( والنفس أشد طمأنينة إلى عين اليقين منها إلى علم اليقين ) فمن ثم سأل إبراهيم ربه ان يريه كيف يحيى الموتى وكان في أعلا درجات العلم بقدرة اللّه تعالى على الأشياء ( ولا تضمحل ) باعجام الضاد واهمال الحاء أي لا تذهب ( ما من نبي من الأنبياء الا أعطى من الآيات إلى آخرها ) أخرجه الشيخان وغيرهما ( وانما كان ما ) أي الذي ( أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلي ) وانما