Skip to main content

بهجة المحافل وبغية الأماثل — Page 269

Contributors:

P.269
المكاثرة وكما قالوا رب حيلة انفع من قبيلة ثم إن نعيم بن مسعود جاء إلى اليهود وأخبرهم ان قبائل العرب ينصرفون ويتركونكم ومحمدا ولا طاقة لكم به فيرجع الشؤم والوبال عليكم فاتخذوا منهم رهائن لئلا ينصرفوا حتى يناجزوا محمدا فصدقوه في ذلك وتصادقوه ثم جاء إلى قريش وأخبرهم ان اليهود قد ندموا وباطنوا محمدا ووعدوه أن يتخذوا منكم رهائن فيلقوا بهم إليه فيقتلهم وأخبر غطفان بمثل ذلك في كلام كثير زخرفه وزوقه وأوهم كلا منهم في الآخر ولما أصبحوا حشدت العرب للحرب وأرسلوا إلى اليهود لينهضوا معهم فاعتذروا بأنه يوم سبتهم وانهم لا ينطلقون معهم حتى يعطوهم رهائن تدعوهم للمناجزة فصدقوا نعيم بن مسعود فيما كان حدثهم به ووقع في قلوبهم الوهن والتخاذل فافترقت عزائمهم وأرسل اللّه عليهم ريح الصبا في برد شديد فزلزلتهم وقلقلتهم وأسقطت كل قائمة لهم وجالت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى كان سيد كل حي يقول يا بني فلان هلم فإذا اجتمعوا عنده قال النجاء النجاء اتيتم * ففي صحيح البخاري عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وفيه أيضا نصرت بالرعب مسيرة شهر
Commentary
وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر انتهى وجوازها مقيد بان لا يكون في ذلك نقض عهد ومنها الكذب فيجوز في الحرب حقيقة خلافا للطبراني وتعريضا والاقتصار عليه أفضل ( المكاثرة ) بالمثلثة ويجوز بالموحدة ( جاء إلى اليهود ) زاد البغوي وكان لهم نديما في الجاهلية ( الشؤم ) بالهمز نقيض اليمن ( والوبال ) الخزي والهوان ( فصدقوه ) أي قالوا صدقت ( وتصادقوه ) أي رأوا انه صديق ناصح ( زخرفه وزوقه ) أي حسنه وزينه ( بأنه يوم سبت ) زاد البغوي وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد كان أحدث بعضنا فيه حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ( الوهن ) الضعف ( ريح الصبا ) هي التي نأتي من قبل الكعبة كما مر ( النجاء النجاء ) بالمد والقصر أي أسرعوا أسرعوا ( أتيتم ) مبنى للمفعول أي أتاكم القوم ( ففي ) مسند أحمد و ( صحيح البخاري ) وصحيح مسلم من حديث ابن عباس ( نصرت بالصبا ) زاد الشافعي عن محمد بن عمرو مرسلا وكانت عذابا على من كان قبلي ( وفيه أيضا ) وفي سير النسائي عن جابر ( نصرت بالرعب ) زاد أحمد عن أبي إمامة يقذف في قلوب أعدائي ( مسيرة شهر ) بالنصب ولفظ رواية ابن عمرو وعند النسائي نصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر وفي الطبراني عن ابن عباس نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرعب على عدوه مسيرة شهرين وأخرج عن السائب بن يزيد مرفوعا فضلت على الأنبياء بخمس بعثت على الناس كافة ودخرت شفاعتي لامتى ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي وللبيهقي من حديث أبي أمامة ونصرت بالرعب