لكن أغلب المؤرّخين يقولون : إن الرأس جاء مصر ، فالكندي في كتابه « الولاة والقضاة » وهو من المؤرّخين الثقات ، يؤكّد قدوم الرأس إلى مصر « 1 » . وفي « الجوهر المكنون » نص يقول : « إنّه بعد قدوم رأسه - يقصد رأس سيدي زيد - إلى مصر ، طيف به ، ثم نصب على المنبر الجامع بمصر - جامع عمرو - في سنة 122 ه فسرق ، ودفن في هذا الموضع ، إلى أن ظهر ، وبني عليه المشهد في عهد الدولة الفاطمية » . * * *
2 - ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني :
رأس سيدي إبراهيم بن عبد اللّه ، المدفون في مشهده ، داخل المسجد الحالي ، الذي يعرف باسم مسجد سيدي إبراهيم ، في حيّ المطرية . وهو مسجد تعدّدت أسماؤه في الماضي ، فقد عرف باسم مسجد التبر ، ومسجد التبن ، ومسجد البئر ، ومسجد الجميزة .
أمّا الاسم الذي يعتمد على أسانيد تاريخية صحيحة ، كما ترى الدكتورة سعاد ماهر في كتابها « مساجد مصر وأولياؤها الصالحون » فهو مسجد « تبر » أو مسجد « سيدي إبراهيم » ، ولكل دلالة .
لكن ، من هو سيدي إبراهيم الذي تدور الحياة حوله في المطرية ، ويأتيه الزوّار من كل أنحاء عالم الإسلام ؟
سيدي إبراهيم كما تجمع المصادر عليه هو إبراهيم الجواد ابن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب ، وهو من أوائل الذين جمعوا بين سلالة الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، من خلال جدّه الحسن المثنّى ابن الحسن السبط ، ومن خلال جدّته السيدة فاطمة النبوية بنت الحسين بن علي .
هامش
( 1 ) . الولاة والقضاة 1 : 82 . ويذكر أن ياقوت الحموي يذهب إلى هذا الرأي حينما يتكلّم عن مصر فيقول :
« وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة ، وأحرق ، وحمل رأسه فطيف به الشام ، ثم حمل إلى مصر فدفن هناك » . معجم البلدان 5 : 143 .