جثمان السيّدة في مصر
لم أقصد بوضعي هذه الرسالة التي تضمّنت كثيرا من أخبار هذه البضعة النبوية ، إقامة الحجّة على من يستبعد وجود جثمانها الشريف في مصر ، وخاصّة في هذا الموضع التي تزار به الآن ، إذ التواريخ « 1 » لم ترو لنا ذلك ، ولم يرد فيها تفاصيل ثابتة تؤيّد هذا القول . ورواية أهل الكشف في هذا الخصوص تتعلّق بشخصياتهم ؛ إذ هي من قبيل المشاهدات الروحية ، وليس لها في بحثنا هذا مجال ، والمقصود : الوقوف مع الحقائق الثابتة المؤيّدة بأدلّة علمية . فلهذا كنت قد اعتزمت على أن لا أخوض هذا البحث ؛ حيطة من الوقوع فيما لم يرد به نص ثابت ، فاقتصرت على ما أوردته من أخبارها التي تضم بين دفّتيها أسلوبا من البلاغة العربية ، والتي تمثّل سلسلة فضائل يتّخذ منها أنموذجا ترتكز عليه شعور الأمم الحيّة ، الأمر الذي جعل هذه السيدة الطاهرة في مصاف شهيرات النساء . فلمّا أتممت ما قصدت ، وألممت بما إليه أشرت ، مع ما اندرج في طيّ ذلك من المناسبات بقدر ما وصل إليه علمي ، خطر لي أن أطرق باب البحث مرّة ثانية لعلّي