أمّا عن شيوخه - كما جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر « 1 » - فمنهم : أبوه الإمام زيد ، وابن عمه عبد اللّه بن الحسن ، وعكرمة ، ومعاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، وغيرهم « 2 » . ولذا صار سيدي حسن الأنور قطبا وإماما ، وكان - كما يقول كتاب مصباح الدياجي لمجد الدين بن الناسخ - يقصده الناس من القرى والبلاد ، وكان يعدّ بألف من الكرام « 3 » . والواقع أن حياة الإمام حسن الأنور التي امتدّت 85 عاما دارت في عدّة محاور ، أهمها : أولا : المحور الديني والعلمي : ويكفيه تربيته للسيدة ابنته . وكذلك ابنه إسماعيل العالم العابد الناسك . وكان سيدي حسن الأنور متشدّدا وحازما في المسائل الدينية ، والأخذ على أيدي الناس بآداب الإسلام . ومن يقرأ كتاب « عيون الأخبار » لابن قتيبة يجد فيه الكثير . ثانيا : المحور السياسي : وقد استطاع الحسن الأنور أن يعيش نافذ الرأي ، متقلّدا لمنصب الولاية في دولة تضطهد العلويّين وتتوجّس منهم . ثالثا : المحور الاقتصادي : فهو رغم علمه وتقواه ، اشتغل بالتجارة ؛ ليصبح ذا ثروة كبيرة ، أغنى بها الحياة ، وأمسك نفسه عن أن يردّ طالب حاجة .
الحياة الدينية والعلمية
من الأحاديث المنسوبة إلى سيدي حسن الأنور في ابن حبّان « 4 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه احتجم وهو صائم ، ومعنى الاحتجام ، أي استخراج الدم من الجبهة . وهذا دليل إجازة الحجامة في الصيام . وهذا الحديث موجود في كتاب الذهبي « ميزان الاعتدال » « 5 » .