وكان من أوائل شهداء كربلاء ، ولم يكن قد بلغ السابعة عشرة .
ثم زوّجها أخوها الإمام علي زين العابدين من مصعب بن الزبير أخي عبد اللّه بن الزبير ، المنافس لبني أمية بعد الحسين . وكان مصعب قد تولّى إمارة البصرة والعراق من قبل أخيه ، وعند ما تزوّجته سكينة عام 67 ه ، وهي في العشرين من عمرها ، عادت معه إلى العراق مسترجعة سبع سنوات مضت على وقفتها العزلاء في أسر عبيد اللّه بن زياد .
كانت إقامة مصعب بالعراق إقامة قلقة مضطربة ، خاض فيها حربا ضدّ المختار بالكوفة ، بعد أن جاوز الحدّ في بغيه على أهلها ، مستترا تحت شعار : « الثأر للحسين ! » وقتل مصعب المختار ، دفاعا عن أهل الكوفة ، وبقيت أمامه المواجهة التي حفّزه إليها تربّص عبد الملك بن مروان به .
وحين جاءت لحظة خروجه للحرب ثقل على سكينة وداعه ، وألم بها دوار فأمسك بها مصعب يشجّعها :
- ما ترك أبوك يا سكينة لابن حرّ عذرا .
فقالت : وا حزناه عليك يا مصعب !
وكانت المرة الأولى التي تصرّح فيها بحبّها لزوجها .
فالتفت إليها : أكان كل هذا لي عندك ؟
فقالت : وما أخفي أكثر !
فقال وقد أزفت لحظة الرحيل : لو كنت أعلم ، لكان لي ولك يا سكينة شأن آخر ! ومشى يردّد :
وإن الألى بالطف من آل هاشم * تأسّوا فسنّوا للكرام التآسيا ! « 1 »
وقتل مصعب بغدر من الكوفيّين عام 70 ه . وجاء المعزّون إلى قصر الإمارة
هامش
( 1 ) . مذكور باختلاف عند الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها « سكينة بنت الحسين : 86 » .