ثم أخرجت وصيفة لها قد روت الأشعار والأحاديث ، فقالت : أيّكم الفرزدق ؟
فقال : ها أنا ذا
قالت : أنت القائل :
هما دلياني من ثمانين قامة * كما انحط باز أقتم الريش كاسره
فلمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا * أحيّ يرجى أم قتيل نحاذره
فقلت : ارفعوا الأمراس لا يشعروا بنا * وأقبلت في إعجاز ليل أبادره
أبادر بوابين قد وكلا بها * واحمر من ساج تبص مسامره
قال : نعم .
قالت : فما دعاك إلى إفشاء سرّها وسرّك ، هلا سترت عليك وعليها ؟ خذ هذه الألف والحق بأهلك .
ثم دخلت على مولاتها وخرجت برسالتها ، فقالت : أيّكم جرير ؟
قال : ها أنا ذا
قالت : أنت القائل :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
تجري السواك على أغرّ كأنّه * برد تحدّر من متون غمام
لو كان عهدك كالذي حدّثتنا * لرصدت ذاك وكان غير لمام
إنّي أواصل من أردت وصاله * بحبال لا صلف ولا لوام
قال : نعم .
قالت : هلّا أخذت بيدها وقلت لها ما يقال لمثلها ؟ أنت عفيف وفيك ضعف ، خذ هذه الألف والحق بأهلك .
ثم دخلت على مولاتها وخرجت ، فقالت : أيّكم كثير ؟
قال : ها أنا ذا