من بلد الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله إلى القاهرة
ولدت السيدة نفيسة بمكة ، ثم انتقلت إلى المدينة بصحبة أبيها ، ولبثت بالمدينة إلى أن روّعت بحبس المنصور لأبيها من سنة 156 ه إلى سنة 159 ه حين أخرجه المهدي من حبسه وردّ عليه ماله « 1 » ، واستمرّت في المدينة المنوّرة ، وعاشت في ظل أبيها قريرة مسرورة إلى أن تزوجها إسحاق المؤتمن وبنى عليها في بيت أبيه بالمدينة ، فعاشت ردحا من الزمن ، فكانت تشوق لزيارة قبر أبيها إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله ، ثم زارت بغوطة دمشق ، مقام السيدة زينب بنت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم « 2 » ، إذ أنّها مدفونة بمغارة ، وعند قبرها رخامة مكتوب عليها :
وزارت قبر « فضّة » جارية جدّتها فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، وغير أولئك . وفي دمشق استقبلها جمهور كبير من العلماء هرعوا للتسليم عليها ، والتماس دعائها وبركتها ، وفي مقدّمتهم الشيخ الكبير العارف باللّه أبو سلمان الداراني ، وكان رجلا صالحا زاهدا ، وله كلام رفيع في التصوّف والوعظ ، ومحدّث الشام أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي « 3 » ، وكان إماما حافظا ، والإمام أبو بكر الدمشقي مروان بن محمد الطاطري « 4 » ،