أجيب عنها احتسابا للّه ، وانتصارا للملّة الإسلامية ، ثم قرأ قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الأنعام : 90 ] وجاوبه .
فلما بلغ الجواب للملك فردريك أرضاه ووجه بصلة عظيمة فردت عليه كالأولى » .
وهذه المسائل الصقلية التي سأل عنها فردريك الثاني علماء المسلمين هي :
المسألة الأولى : عن العالم : هل قديم أو محدث ؟ .
والمسألة الثانية عن العلم الإلهي : ما هو المقصود منه ، وما مقدماته الضرورية إن كانت له مقدمات ؟ .
والمسألة الثالثة عن المقولات أي شيء هي ؟ وكيف يتصرف بها في أجناس العلوم حتى يتم عددها ، وعددها عشر ، فهل يمكن أن تكون أقل ؟ وهل يمكن أن تكون أكثر ؟ وما البرهان على ذلك ؟ . والمسألة الرابعة عن النفس : ما الدليل على بقائها وما طبيعتها ؟ .
ويتفرغ عن هذه المسألة الأخيرة سؤال عن أين خالف الإسكندر الإفروديسي أرسطوطاليس .
ويظهر أن المكانة التي نالها ابن سبعين بهذا الجواب قد أوغرت صدور الفقهاء عليه .
فراحوا يتهمونه بالكفر ، مما اضطر حاكم سبته ، ابن خلاص ، إلى طرده منها فسكن في بجاية مدة ، فلم يطب له المقام نظرا لإغراء الفقهاء به ، وتحريضهم عليه ، وحسدهم له من كثرة اتباعه ومريديه ، فضلا عما بدا في كتاباته وأقواله من كلمات غريبة تشم منها رائحة الكفر .
وقد افتروا عليه أنه قال : لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله : « لا نبي بعدى » فيقال : إنه نفي من المغرب بسبب هذه الكلمة . وهذا الكتاب دليل على كذب هذه الدعوى ، وكمال أدبه مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فما هي إلا دسائس ، فكان اللّه للشيخ ما أصبره على الأذى .
وكان خروجه من المغرب سنة 642 ه ، وهو حينئذ في الثلاثين من عمره .
ومعنى هذا أنه أقام بالمغرب حوالي خمس وعشرين سنة ، فيها ألف جل كتبه إن لم