قلت : وهو أيضا : ( لسان الحجّة ) في جميع الكتب المنزّلة ؛ فهو حجة اللّه تبارك وتعالى على سائر المخلوقات ، اندرج كل شيء في فضله ، خلقه القرآن العظيم ، حجّة المتكلّمين في مدار الأزمنة ، ولسان حجّة المقام العلوي والسفلي .
وقد كرّر بعض العلماء أن الحجّة من حيثية الدين قوة تمكين العبد فيما أقامه فيه ، وتعريفها : ذكر الشيء المنعوت به ، المتّصف على ما قرّر .
قال بعض العلماء : الحجّة المعرفة القائمة بكيفية العلوم الإلهية : من وهبيّ ، وكسبيّ ، وهذا أحسن ما قال أهل التفسير .
وقال التيفاشي : الحجّة القاطعة لجميع المخلوقات ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهو قائم بسائر ما قامت به العباد والزهّاد والملائكة وغيرهم : من سائر الوظائف ؛ اطّلاعا من اللّه تبارك وتعالى .
وقال الإمام المنذري : جميع أعمال العباد اندرجات في عمله ، فما هيأ اللّه تبارك وتعالى لعبد سببا من أسباب السعادة إلا وهو منه مأخوذ ، وله فيه أجر ، فهو لسان الحجّة صلّى اللّه عليه وسلّم .
قاله الشيخ الأبشيهي .
وبالجملة : فهو صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت الحجة ، وصاحب الحجة البالغة القاطعة ، والحجة على سائر العباد ، وحجة اللّه على أعدائه صلّى اللّه عليه وسلّم .
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها — صفحة 269
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٦٩