معه « 1 » » ، وصحبة ذلك في كل رتبة ، فكان خاتما لكل رتبة فأعلن منها بأنه خاتم النبيين ، وألاح إفهامها كمال الختم ، فهو الخاتم الذي ليس وراء ختمه خاتم .
انتهى واللّه أعلم .
النور السابع والعشرون وهو نور الخصوصية :
فهو الذي يكشف له أنه لا مقام أمامه ، ولأمر ما بعده ، والسعادة الإلهية ، فإنه نال ما منعه الغير في السعادة .
قلت : فهو صلّى اللّه عليه وسلّم السعيد لما ورد : « أنا سبيل اللّه ، الداعي إليه ، من صلّى عليّ نجا وفاز ، السعيد في الدنيا والآخرة ، فلا سعيد مثله « 2 » » .
وقيل : السعيد المفرد بالسعادة السابقة ، وقيل : السعيد لتوليه أسباب السعادة .
النور الثامن والعشرون وهو نور الخير المحض :
فهو الذي يكشف له عن كمال ما ظهر منه وما بطن له ، فإنه في نومه معصوم الخيال ، وفي ذلك العلوم ، وفي قيامه ويقظته لا ينطق عن الهوى ، وفي عقله فلم تغلب قط شهوته عقله : فإن علم الكتاب والفضائل على ما ينبغي ، وعلم إذا أفرط في ذلك حتى قال اللّه :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
قيل : من السّنّة .
* قلت : قال الشيخ العطار : أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقاس عليها حال ؛ فإنه مرسل بالمقامين ، مقام الظاهر ومقام الباطن ، والمخاطب بالأول عموم الخلق ، وبالثاني خواص الخواص ، ويكفيهم الإشارة بخلاف الأول ، فرجع ذلك إلى ما قلنا من أن أحواله لا يقاس عليها غيرها .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) ذكره الأبشيهي في المحاسن ( ص 222 ) بتحقيقنا .