ومما اتفق له أنه سئل : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم السحر ويعرفه على التعميم ؟
فأجاب عنه : إنه كان يعلم كل شيء منه ومن غيره من غير شكّ انتهى .
وانظر هل أرادوا بهذه الإحاطة ، وهذا العلم علوم الكائنات خاصة كما هو الظاهر المتبادر ، أو ما يشمل علوم الذات العلية ، كما فهمه من رد كلامهم واعتمد ملامهم ، فإن كان الأول فلا ملام على ما نفصله ، وإن كان الثاني فهو بعيد من المقام ، واللّه أعلم .
القول الثاني في بيان إحاطة الذات المحمدية بالعلوم الجديدة الكونية :
وممن أفتى بالثاني ، وهو القول بعدم الإحاطة ، من المغاربة العلامة الأشهر والمحرر الأكبر أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي ، والكثير من علماء المغرب ، وخصوصا أهل فاس ، وقالوا : إن الإحاطة بالأشياء كلها إنما هي للّه ، والقائل بالإحاطة لغيره إن كان يعتقد ويرى مساواة علم غيره تعالى لعلمه فهو كافر ، وبعض المعاصرين للتاجموعتي من علماء فاس ألف في رد كلامه مؤلفا سماه : « المنهج القويم في قصر الإحاطة على العلم القديم » .
واستدل بآيات وأحاديث ونصوص ، كقول الشيخ علي الأجهوري في شرحه لمختصر خليل في باب مصرف الزكاة : إن القائل بأن الأنبياء يعلمون ما كان وما يكون مبتدع يكفر ببدعته اتفاقا انتهى .
قلت : وعبارة الشيخ إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي في شرحه : ولا يعطي منها - يعني الزكاة - إجماعا من يكفر ببدعته اتفاقا ، كالقائل بنبوة علي رضي اللّه عنه وأن جبريل غلط ، والقائل بأن في الأمة رسولين : ناطق ، وصامت ، فالناطق : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصامت : علي ، والقائل بأن الأنبياء والأئمة يعلمون ما كان وما يكون وشبههم ، انتهى منه بلفظه .
ومثله للشيخ عبد الباقي الزرقاني ، وأشار محشيه البناني إلى أنه وقع في كلامهم خلل وتحريف ، فكتب على كلام الزرقاني ما نصه :
عبارة ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى : ومن يقول أن الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة انتهى .
أي فهذا هو الذي يكفر ببدعته ، كما في النص دون ما ذكره هؤلاء ، وكيف يقال
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها — صفحة 229
مساهمون: ابن سبعين
ص٢٢٩