الأمر إذا انتقل إلى الآخرة يكون الإنسان الكامل ختما على خزانتها ختما أبديّا ما نصه :
وكون الكامل ختما على خزانة الآخرة دليل على أن التجليات الإلهية لأهل الآخرة إنما هي بواسطة الكامل ، كما في الدنيا ، والمعاني المفصلة لأهلها مفرغة من مرتبته ، ومقام جمعه أبدا ، كما تفرع منه أزلا ، وما للكامل من الكمالات في الآخرة ، لا يقاس على ما له من الكمالات في الدنيا ؛ إذ لا قياس لنعم الآخرة على نعم الدنيا ، واللّه أعلم .
النور الثالث والعشرون وهو نور التفضيل :
فهو يكشف له صلّى اللّه عليه وسلّم على قدره بالنظر إلى الرسل عليهم السلام ومقر له بأنه سيد ولد آدم عليه السلام .
وقول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
فنحن في الأمم مثله هو في الأنبياء والرسل عليهم السلام .
قلت : والجملة فيه أن أفضل الخلائق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعده أفضل الخلائق غيره من الأنبياء والمرسلين ، وبعد الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين أفضل بني آدم أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأدلة تفضيله صلّى اللّه عليه وسلّم على غيره من جميع الخلق ، والكلام على ذلك طويل منتشر جدّا ، وقد قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي :
ثبوت شرفه صلّى اللّه عليه وسلّم وأفضليته على جميع المخلوقات يكاد أن يكون معلوما من الدين بالضرورة بحيث لا يحتاج إلى سرد دليل .
وقال المحققون : هو أفضل من كل واحد من الأنبياء والملائكة وجميع الخلق على حدته ، وأفضل من مجموعهم ، وأفضل من جميعهم ، والموجودات وإن تفاوتت في الدرجات فهو في الدرجة التي لا درجة فوقها ، والآيات والأخبار وأقاويل العلماء والآثار الدالة على ذلك كثيرة .