وما حدث ببلاد الهند أشار إليه ابن كثير في سيرته الفصول ( 2 / 115 ) .
النور الحادي عشر وهو نور الخلقة :
فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر بين عينيه النور الذي لا يخفى على أحد حتى إن من العرب من كان يغنيه في إيمانه عن طلب المعجزة والآية منه .
ومع ذلك أيضا النور في تبسمه ، وفي جبينه كما حدثت عائشة رضى اللّه عنها .
وفي موضوعه كله . ولما كلامه وأفعاله وحركاته كل أكوانه وما ظهر من خلقه ، وما بطن من مجموعة أنوار هذا في أصل وضعه .
وكيف ، وهو أيضا قد قال : « اللهم اجعلني نورا » بعد ما عدد أجزاء بدنه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا كشف له أنه النور بل نور النور الروحاني والجسماني .
* قلت : قال ابن كنون : جاء أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أقنى الأنف : أي طويلة مع دقة أرنبته ، وأحد يداب في وسطه ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم : أي مرتفع قصبة الأنف مع استواء أعلاها ، وإشراق الأرنبة ، فلحسن قناه ، والنور الذي علاه يخفى على الناظر إليه من غير تأمل احديداب وسطه ، ويظن استواء القصبة ، ولو أمعن النظر لحكم بخلاف ذلك .
وسمى صلّى اللّه عليه وسلّم نورا لضياء وجهه وتلألؤ بدره ، وحسن منظره وإشراقه .
وقد كان عليه السّلام لا ظل له ؛ لأنه نور كله .
وقد دخل على عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها وقد سقطت لها إبرة في الظلام من يدها في بيتها . فلما دخل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أشرق نوره العظيم عليها ، وحلّت بركته لديها فرأت إبرتها لضياء نوره ، وزاد نور قلبها بمشاهدة تلألؤه .
فهو صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب الجبين الأزهر ، لزهارته .
وذكر حسان بن ثابت رضي اللّه عنه ذلك بالليل في قوله :
أضاء في الداج البهيم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد